أنباء وأخبار                            Main

 

 روزا اليوسف - 27 ديسمبر 2005م

 

< إقرأ هنا البحث الأصلي عن أسماء الله الحسنى >

 

مفاجأة: مجمع البحوث الإسلامية وافــق علــى دراسة تعديل أسماء الله الحسنى

 

أثار موضوع تعديل أسماء الله الحسنى فى مسابقة مدرسية ردود أفعال متباينة من جانب أولياء أمور التلاميذ تعدت حدود محافظة القاهرة للمحافظات الأخرى وبعض جماعة الإخوان المسلمين، المفاجأة هى قيام د. محمود عبدالرازق الأستاذ بكلية الشريعة وأصول الدين بكلية دار العلوم والمعار حاليا للمملكة العربية السعودية - صاحب الرسالة - بإرسال موافقة مجمع البحوث الإسلامية على الدراسة التى قام بها عن تعديل أسماء الله الحسنى..

أيضا رد مسئولو المجمع بأن الموافقة التى حصل عليها الباحث كانت على الدراسة فى مجملها وليس على تعديل الأسماء الحسنى فقط، والموافقة التى يتمسك بها الباحث حق يراد به باطل.

يقول الباحث: إن الدراسة التى يستخدم فيها الحاسب الآلى - لأول مرة فى التاريخ الإسلامى - حتى قرأ القرآن والسنة حصرا واستقصى كل نص فيه مئات المرات على مدار عامين كاملين من البحث والجهد، وكانت النتيجة هذه الدراسة التى وجه إهداءها لبلده مصر ولفخامة رئيسها باعتباره ممثلا لكل المصريين، إذ إن أول من قام بها على هذا النحو الحصرى فى التاريخ الإسلامى أستاذ جامعى مصرى.

كان الأولى بهذه الدراسة أن يعلن الأزهر الشريف فى مؤتمر صحفى موافقته عليها والمرفق منها صورة حيث إننا فى عصر التقدم التكنولوجى والعالم يتطور فى كل النواحى إلا فى جانب الدراسات الجامعية الإسلامية، فالواقفون من الشيوخ على أسلوب البحث التقليدى القديم يأخذون وقتا طويلا وجهدا كبيرا، وإذا لم يستخدم الحاسب الآلى فى هذه الدراسة والتى استغرقت عامين فكانت تتطلب البحث من قبل لجنة من الباحثين قرونا طويلة، فالكمبيوتر يقرأ كل كتب السنة التى تحتوى ما يقرب من ربع مليون حديث فى دقائق.

ليس مستغربا أن بحث الأسماء الحسنى الذى نحن بصدده الآن تم إجراؤه بالكمبيوتر على أكثر من خمسين موسوعة إسلامية احتوت قرابة العشرين ألف مجلد، والذى يعرف قيمة الدراسة وأهميتها كل عالم أو شيخ يحار عندما يسأل عن أسماء الله الحسنى كيف حفظها الناس، وهل هى من كلام الله ورسوله نصا، وما هى الأسماء الصحيحة التى أشار إليها النبى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: لله تسعة وتسعين اسما، فيجد الإجابة غير مستطاعة إلا بصفات ألفها الناس منذ ألف عام.

يعلق د. عبدالرازق على ما قاله الشيخ ماهر الحداد - مدير عام الإدارة العامة لشئون مجلس مجمع البحوث الإسلامية - الذى يؤكد أن هذا الموضوع لم يعرض نهائيا على المجمع ولم يتم إصدار أية توصية بشأنه كما لم يقرأ عنه من قريب أو بعيد نظرا لأن البحث يعتمد بالدرجة الأولى على الجمع بين الخبرة الواسعة فى استخدام الحاسوب والإلمام بكيفية التعامل مع جميع برامج معالجة النصوص والبرامج الإسلامية التى ظهرت منذ عشر سنوات حتى الآن وكيفية تنصيبها على الحاسب والوصول إلى التصور الكلى للقرآن والحديث النبوى على الكمبيوتر،

كذلك تصور النتائج الشاملة التى يسفر عنها البحث بالكمبيوتر من قبل متخصص بعينه فى العقيدة ملم إلماما كاملا بما سبق وعلى مستوى الأستاذ الجامعى وهذا نادرا ما يصعب تواجده فى لجنة البحوث العلمية فى الأزهر ليس تقليلا من شأنهم، بل أهل العلم والفضل لكنه الواقع، فكثير من الشيوخ وأساتذة الجامعة فى اللجنة - كما يقول د. محمود عبدالرازق - لا يعرفون كيفية استخدام الحاسب فعلا إلا على نحو يسير نظرا لما تقدم، فقد شرحنا الدراسة بكاملها مبسطة على ثلاثين محاضرة مسموعة ومكتوبة على قرص سى. دى أسطوانة مدمجة تعمل على الكمبيوتر، وجميع التسجيلات الصوتية MP3 تضمنت هذه الأسماء التى تتطلب التعديل والأدلة عليها وما جاء أيضا فى بقية الأجزاء من الشرح، والدلالة والدعاء سواء كان دعاء مسألة أو دعاء عبادة، وتضمنت الأدلة على أن كثيرا من الأسماء المشهورة ليست من أسماء الله الحسنى أو لا توافق ضوابط الإحصاء مع ذكر العلة فى ذلك،

وكيف أنها من جمع الوليد بن مسلم المدرج فى رواية الترمذى وأنه لا يجوز أن تسمى الله عز وجل إلا بما يسمى به نفسه أو سماه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوز فى ذلك القرآن والحديث.

ونظرا لما هو متوقع من ردود الفعل الواسعة فى الوسط الإسلامى عند عامة الناس وخاصتهم لاسيما أنه يمس ما اعتادوا عليه من بعض الأسماء المشهورة منذ أكثر من ألف عام والتى لا دليل عليها من كتاب أو سنة، فقد تقدمنا قبل الإعلان عن الأمر ونشره بطلب للأزهر الشريف لفحص وتدقيق وصلاحية الموضوع للنشر والتداول.

بعد فحص وتدقيق من الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر دام قرابة ستة أشهر جاءت موافقة الأزهر الشريف على ما ذكرناه فى هذه المحاضرات جميعها بتاريخ 5/2/2005، وهذه صورة مرفقة من تصريح الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهى التى ترد ما أكده مدير عام الإدارة العامة لشئون المجمع بأن هذا الموضوع لم يعرض نهائيا على المجمع ولم يتم إصدار أية توصية بشأنه، كما لم يقرأ عنه من قريب أو بعيد،

هذا بالإضافة إلى أن فضيلة المفتى د. على جمعة عندما نما إلى علمه هذا الموضوع طلب لقائى بمكتبه وذهبت إليه وأطلعته على كيفية ما توصل إليه البحث الحاسوبى من نتائج والذى استمر أكثر من عامين.

وقد قدر فضيلته ما بذل فيه من جهد، وطلب منى إخراجه فى كتاب جامع للأجزاء الخمسة التى طبعت فيها الدراسة، كما اعترض الباحث على ما ورد من د. أحمد جمال الدين وزير التربية والتعليم حينما قال: إن اجتهادات بعض الناس فى جمع أسماء الله الحسنى اجتهادات شخصية لأنه ليس نصا قرآنيا أو سنة..

وأعتقد أن من يقوم بهذه المسابقة - خاصة فى مدرسة - نوع من السذاجة وعدم فهم الدين فهماً صحيحاً لأن الأسماء الحسنى ليست من جوهر الدين، ويمكن أن يسأل عن ذلك أساتذة الفقه والسنة.

يقول الباحث: إن كانت أسماء الكبير المتعال رب العزة والجلالة ليست من جوهر الدين، فما جوهره إذن؟! ولعله يقصد أن نتائج الاجتهاد الشخصى فى البحث من الأسماء ليست ملزمة إلا بدليل، وعلى العموم نشكره أنه أحاله لأساتذة الفقه والسنة.

ونص التصريح كما هو وارد بالصورة الموجودة هو: تصريح طبع وتداول صادر فى 5/2/2005 - أسطوانات ليزر C.D ديسكات كمبيوتر، يقول بالنص: السيد/ د. محمود عبدالرازق..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. فيسر الأمانة العامة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة أن نخطركم بأنها قد وافقت على طلبكم الخاص بطبع الآتى:

1- برنامج بعنوان أسماء الله الحسنى إلقاؤكم - مسجل على أسطوانة واحدة، وليس على الأسطوانة المذكورة ما يتعارض مع العقيدة الإسلامية، ولا مانع من طبعها ونشرها على نفقتكم الخاصة مع التأكد من ضرورة العناية التامة بتصوير الآيات القرآنية من المصحف، وأيضا العناية التامة بالأحاديث النبوية الشريفة، وعزوها إلى مصادرها، ومعتمدة من الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ومدير عام إدارة البحوث والتأليف والترجمة.

يقول الشيخ عبدالظاهر: هذه الموافقة صحيحة، فالدراسة جيدة جدا، لكن ما ذكره فضيلة الشيخ ماهر الحداد صحيح أيضا، حيث إنه مادامت تمت الموافقة على أى مشروع معروض على إدارة البحوث فليس بالضرورة أن يعرض على أعضاء مجمع البحوث، لكن عندما يكون هناك اعتراض أو عدم موافقة أو اختلاف فى موضوع معين، لابد أن يحال إلى أعضاء المجمع للبت فيه.

أضاف: إن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أسماء الله الحسنى لا يعنى أن هناك 99 اسما فقط من أسماء الله الحسنى، لكن أسماءه - عز وجل - كثيرة لا تعد ولا تحصى، لأن مدلول العدد أو الرقم عند العرب منذ ألف عام ليس له حدود، فمثلا اسم الجواد من أسماء الله الحسنى لم يذكر من ضمن الأسماء التسعة والتسعين، والمعروفة لنا جميعا وهى ليست من الثوابت، فأسماء الله الحسنى لها زيادات لا نعلمها.

بصفة عامة لابد أن من يقوم بأية دراسة ينأى عن أى موضوع يثير البلبلة لدى الناس، وتهيئة الرأى العام شىء مهم جدا، ورغم أن هذه الدراسة نشرت إلا أنه ليس كل ما يكتب يقرأ، وإذا عرض علينا أى شىء ليس له سند شرعى لا ننظر إليه مطلقا، لكن الأسماء التى عرضت علينا متضمنة أسماء جديدة غير التى نعرفها جميعا لها سند شرعى، وأسماء الله الحسنى التى نعرفها منذ ألف عام لها سند شرعى أيضا، وكوننا نجهل بعض الأسماء فهو عيب فينا، ولكنها كعلم موجود لا يمكن إنكاره، وإذا أنكرته سأكون أنا المدان. كل اسم ورد فى البحث له سند من الأحاديث أو القرآن، ومع ذلك لم يرد عن أسماء الله الحسنى أنها نص حديث صحيح، لكنها ملحقة أو مدرجة فى الأحاديث التى ورد فيها سرد هذه الأسماء.

خلاصة القول - كما يقول الشيخ عبدالظاهر - كلا النموذجين صحيح سواء الأسماء التى عرفها الناس أو التى ذكرها الباحث فى دراسته. يقول الشيخ ممدوح ماهر - عضو لجنة فحص الـ C.D بمجمع البحوث:

الباحث حصل على الموافقة على أسطوانة تقرب من 30 ساعة يتحدث فيها عن أسماء الله الحسنى، وهى غير محصورة فى تسعة وتسعين اسما المعروفة للجميع، لكنه أحضر أسماء أخرى واستبدلها ببعض الأسماء، وهذا ليس عيبا أو خطأ، الخطأ أن يقول الباحث أن ما توصل إليه هى أسماء الله الحسنى الحقيقية، مع العلم أنه لم تتم الموافقة على التصريح ببحثه إلا بعد إجراء تعديلات وحذف أشياء كثيرة من الأسطوانة. والأسماء الحسنى ليس عددها تسعة وتسعين اسما فقط كما يعرف الجميع، والعدد لا يفيد الحصر كما تقول القاعدة المعروفة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن له خمسة أسماء، لكن بعض العلماء قد حصروا له عشرة أسماء، والنص على تسعة وتسعين لا ينفى وجود أسماء أخرى ولا يصح أن تنشر الأسماء كلها للعامة، حيث إن هناك خلافات فقهية لا يصح أن يدخل فيها الناس. الموضوع الذى عرض على المجمع وتمت الموافقة عليه موضوع موسع ودراسة موسعة، وعندما أحضر الباحث لوحة عليها تسعة وتسعون اسما لله تتضمن تعديل البعض منها - وهو ما يعد جانبا من المسألة - وليس المسألة كلها هنا تم عرض هذه اللوحة على فضيلة الدكتور عبدالرحمن العدوى عضو مجمع البحوث وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر للبت فيها وإبداء الرأى الصريح عنها، وهى مازالت تحت الدراسة،

وما أثار البلبلة عند الناس هو عرض هذه الأسماء فى مسابقة على أطفال المدارس، وهو لا يجوز على الأقل فى الوقت الحاضر وقبل الموافقة على الأسماء التى عرضها الباحث ضمن دراسة متكاملة، حيث إن كلمة تصريح بالموافقة على نشر هذه الأسماء كلمة حق يراد بها باطل، وذلك لأن الباحث حصل على تصريح عن الدراسة كدراسة علمية موسعة وليس على تعديل أسماء الله الحسنى.  

كريمة سويدان