Main                                                    خواطر

 

 

حب ودموع

 

حصل سامح على شهادة الثانوية العامة بتقدير أهله لدخول كلية التجارة .. وهو ما كان يتمناه في الواقع لحبه للحواسب والمحاسبات التي تخصص فيها فيما بعد. أثناء دراسته في كلية التجارة كان مواظبا على حضور المحاضرات وكان يعامل أساتذته وزملاؤه وزميلاته بكل احترام مبتعدا عن أعمال التهريج أو الهزر الخارج عن حدود اللياقة مما جعله محبوبا من الجميع. وقد لفت هذا السلوك اللطيف والمهذب إنتباه بعض زميلاته في الدراسة اللائي حاولن التودد إليه أو التقرب منه .. خاصة أنه كان من أسرة ميسورة الحال .. لكنه كان يعاملهم كزملاء دراسة دون أن يحاول الدخول معهن في علاقات عاطفية أو حتى مجرد إبداء الإعجاب بإحداهن.

وكان أن حاولت إحداهن استدراجه إلى شقة إحدى صديقاتها اللعوب بهدف توريط سامح في علاقة خاصة جدا إلا أنه صدهن بأدب جم وانصرف لحاله دون أن يحققن ما أردن. عندئذ إلتزم الجميع بحدود الزمالة التي حددها سامح لهم بكل حسم وأدب.

تخرج سامح من كلية التجارة بتفوق ملحوظ وحالفه الحظ سريعا بتعيينه محاسبا في أحد الشركات الكبرى المرموقة خارج القاهرة. وفي أحد الأعياد قالت له والدته .. ألن تذهب إلى منزل عمك صبري لتهنأه وزوجته شهيرة هانم بالعيد؟ فأجابها سامح .. حاضر يا أمي سأذهب اليوم مساءا بإذن الله. كان الأستاذ صبري قريبا لوالد سامح الأستاذ شريف .. وكان أن اعتاد طوال سنوات على عزومة الأستاذ شريف وأسرته في المناسبات والأعياد الكبرى فتوطدت بين الأسرتين صداقة وألفة .. وكان الأستاذ صبري واسع الثراء ويمتلك العديد من الشركات التجارية والصناعية الناجحة .. وكان دائما يعبر عن رأيه بصوت مسموع أنه يريد أن يزوج إبنته الوحيدة حسناء إلى سامح إبن صديقه العزيز شريف وكان رأيه أن سامح ولد نابه ومستقيم.

وصل سامح إلى منزل عمه صبري الفخم وقدم تهانيه بالعيد .. وكان أن رأى حسناء لأول مرة بعد تخرجه من الكلية واندهش لجمالها وجاذبيتها الشديدة. سلمت عليه حسناء بحرارة شديدة وسحبته على الفور من يده وقالت له أن عندها كلام كثير تريد أن تحكيه له .. وأخذت تسامره لساعات طويلة وعيون أبيها وأمها ترمقهما بإعجاب وحب. في نهاية هذا اللقاء السريع قال له عمه صبري .. إنني أعتبرك منذ هذه اللحظة خطيبا لإبنتي حسناء .. سكت سامح ولم ينطق بكلمة واحدة لأنه كان يشعر بأنه قد تعلق بالفعل بحسناء ومال إليها ميلا كبيرا.

ترددت زيارات سامح بعد ذلك كثيرا لمنزل عمه صبري كلما سنحت له الظروف بذلك أو كلما أخذ أجازة من شركته التي كانت تبعد قليلا عن القاهرة. لكن كان ما يقلق سامح هو أن حسناء تعامله بأحسيس ومشاعر متباينة ومختلفة .. فتارة تستقبله بشوق ولهفة وهي ضاحكة .. وتارة أخرى تعامله ببرود شديد ووجه مكتئب .. لكن سامح كان صبورا ومهذبا كعادته دائما .. إلى أن قالت له شهيرة هانم يوما .. نريد منك أن تحدد ميعاد الخطوبة طبقا لظروفك حسبما تشاء .. فقال لها سامح مبتسما ومداعبا إن شاء الله يا حماتي.

في أول زيارة بعد ذلك دخل سامح منزل خطيبته حسناء فوجد عمه صبري وزوجته يتسامران فسأل عن حسناء .. فقالت شهيرة هانم إنها في غرفة نومها أدخل لها هناك .. أسرع سامح إلى غرفة نوم حسناء الفسيحة  ليفاجئها بوجوده .. فإذا به يراها وهي ممسكة بيد شاب غريب وهي تداعبه وتضحك معه .. شعر سامح بغضب شديد واستياء بالغين .. وخرج غاضبا على غير عادته وقال لزوجة عمه .. كيف تستقبل حسناء شابا غريبا في غرفة نومها؟ قالت له .. أولا هو ليس غريبا فهو إبن سكرتير عام شركات عمك صبري .. ثانيا أن حسناء تربت معه وتعامله كأخ ليس إلا وقد استقبلته في صالون غرفة نومها .. ثالثا أنت تعلم أن حسناء تربت في مدارس أوروبية وهي لا ترى أي غضاضة في هذا السلوك. صمت سامح لبرهة طويلة ثم قال لها .. يا عمتي أنا لم أتربى في مدارس أوروبية وأرى أن هذا السلوك معيبا جدا ولا أستطيع تحمل مثل هذه التصرفات.

عندئذ تدخل الأستاذ صبري في الحوار وقال لسامح بغرور شديد .. يجب أن تعلم يا سامح أنني واسع الثراء وأستطيع أن أوفر لإبنتي العريس الذي تريده وقتما تريده!! شعر سامح بطعنة نجلاء تخترق قلبه وكل مشاعره .. فصمت طويلا ثم قال لعمه صبري بصوت خفيض .. يا عمي إنك تستطيع شراء كل شباب مصر .. إلا أنا فلست للبيع .. ثم انصرف بهدوء.

مرت أسابيع قليلة وسامح لم يزر عمه صبري مرة واحدة .. مما جعل حسناء تسأل عليه عدة مرات ولكن بصورة غير مباشرة وبدون علم سامح .. إلى أن جاء يوم وذهبت حسناء إلى فرح إحدى قريباتها وهي في أبهى زينة على أمل أن تلقى سامح هناك .. وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى حضر سامح .. ولكن في هذه المرة كان يتأبط ذراع فتاة غاية في الجمال والحسن ودبلتا الخطوبة تتلألآن في اصبعيهما. صعقت حسناء واسود وجهها وكاد أن يغمى عليها فسحبتها أمها وغادرا مع الأستاذ صبري الحفل بسرعة وارتباك واضحين!

انتهت مرحلة هامة من حياة سامح وبدأت مرحلة جديدة بزاوجه من عروسه الجميلة عايدة ..

للقصة بقية فانتظرونا

فاطمة عنبر